انتشر على فيسبوك وتيك توك وإكس، في أعقاب زلزال الحوز الذي ضرب المغرب سنة 2023، مقطع فيديو يُظهر مصلين محاصرين داخل مسجد ينهار من حولهم، وقُدم على أنه يوثق واقعة حقيقية داخل أحد مساجد المغرب لحظة وقوع الزلزال.
الادعاء
استُغل هذا الفيديو لإثارة تعاطف واسع باعتباره توثيقاً مباشراً لضحايا زلزال الحوز داخل أحد المساجد المغربية المنكوبة.
التحقق
أثبت فريق التحقق في موقع فتبينوا (Fatabyyano)، عبر المقارنة الجغرافية باستخدام خرائط جوجل، أن المسجد الظاهر في الفيديو هو في الواقع مسجد الفاروق بمدينة إدلب السورية، وأن الفيديو صُوّر خلال زلزال سابق ضرب سوريا وتركيا في فبراير 2023، أي قبل زلزال الحوز المغربي بأشهر، ولا علاقة له بالمغرب إطلاقاً.
الخلاصة
الفيديو منتزع من سياقه الجغرافي الحقيقي (سوريا) وأُعيد توظيفه للإيحاء بأنه يوثق حدثاً وقع في المغرب، وهو مثال على كيفية استغلال مشاهد الكوارث من دول أخرى لأغراض تضليلية أثناء الأزمات الإنسانية الحساسة.
الحساسية الخاصة للتضليل في المواضيع الدينية
تتطلب المواضيع ذات الطابع الديني درجة أعلى من الحذر والتحقق قبل التصديق أو التداول، نظراً لقدرتها على إثارة حساسيات مجتمعية عميقة وسريعة الانتشار. وكثيراً ما يُستغل هذا الطابع الحساس لترويج معلومات مغلوطة أو منتزعة من سياقها بهدف إثارة الجدل أو الانقسام، سواء عبر انتحال صفة مؤسسات دينية رسمية أو تحريف مضمون فتاوى وتصريحات فعلية. ويبقى الرجوع إلى الجهات الدينية الرسمية المعتمدة، كوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أو المجلس العلمي الأعلى، السبيل الأضمن للتأكد من صحة أي معلومة دينية مثيرة للجدل قبل تصديقها أو نشرها.
أسئلة شائعة
هل صحيح أن “فيديو يوثق انهيار مسجد مغربي على مصلين أثناء وقوع زلزال الحوز”؟
لا، هذا الادعاء غير صحيح وقد صنّفه فريق التحقق في حقيقة.نت ضمن خانة “خاطئ” استناداً إلى المصادر الموثقة المذكورة في هذا التحقيق، والتي تعود للفترة الممتدة حول تاريخ 2023-09-15.
كيف يمكنني الإبلاغ عن معلومة مشابهة أو التأكد من صحتها؟
يمكن التحقق من أي معلومة مثيرة عبر الرجوع إلى المصادر الرسمية المعنية (بلاغات الوزارات، حسابات المؤسسات الرسمية المعتمدة)، أو عبر مراسلة فريق حقيقة.نت الذي يعمل على تدقيق المعلومات المتداولة حول المغرب وفق معايير الشبكة الدولية لتقصي الحقائق (IFCN).
معطيات إضافية من التحقق
حدّد فريق التحقق موقع المسجد بدقة عبر المقارنة الجغرافية: إنه مسجد الفاروق ببلدة دانا بمحافظة إدلب السورية، والمقطع يعود إلى زلزال فبراير 2023.
المحتوى المتداول ومصادر التحقق
انتشر هذا الادعاء عبر تيك توك، فيسبوك، إكس (تويتر سابقاً). ولأسباب تتعلق بأخلاقيات النشر، لا يعيد حقيقة.نت نشر المحتوى المضلل بصيغته الأصلية القابلة للتداول، بل يحيل القارئ على التحقيقات والمصادر الموثقة التي عاينت المادة الأصلية وفحصتها:
يمكن للقراء الراغبين في معاينة المادة الأصلية الرجوع إلى الروابط أعلاه، حيث توجد لقطات الشاشة والتحليلات التقنية التي استند إليها هذا التحقق.
منهجية التحقق في حقيقة.نت
يعتمد فريق التحقق في حقيقة.نت منهجية تقوم على تقاطع مصادر متعددة ومستقلة (بلاغات رسمية، تقارير صحفية موثقة، تحليل تقني للصور والفيديوهات، ومقارنة جغرافية وزمنية عند الاقتضاء) قبل إصدار أي حكم نهائي حول معلومة متداولة، تماشياً مع معايير ميثاق مبادئ الشبكة الدولية لتقصي الحقائق (IFCN). ولا يكتفي الفريق بمصدر واحد لإصدار حكمه، بل يسعى دوماً إلى تأكيد المعطيات عبر جهات رسمية أو مؤسسات إعلامية معترف بمصداقيتها.
وندعو قراءنا إلى توخي الحذر من المحتوى المماثل المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم إعادة نشر أي معلومة مثيرة قبل التحقق من مصدرها الرسمي، كما نرحب بتوصلنا بأي معطيات أو وثائق إضافية قد تفيد في تعميق هذا التحقق أو تحقيقات مماثلة مستقبلاً عبر قنوات التواصل الرسمية لموقع حقيقة.نت.
المصدر: موقع فتبينوا (Fatabyyano).




