تداول مستخدمون تونسيون ومغاربيون، ابتداءً من 22 شتنبر 2025، خبراً مفاده أن المملكة المغربية فرضت تأشيرة إلكترونية إجبارية على مواطني تونس تحديداً، في خطوة قُدمت وكأنها استهداف مباشر وتمييزي ضدهم، وهو ما أثار استياءً واسعاً في التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي التونسية.
السياق
يستفيد مواطنو عدد من الدول الإفريقية تقليدياً من إعفاء من التأشيرة لدخول التراب المغربي، ضمن اتفاقيات وترتيبات ثنائية قديمة تعود لسنوات. غير أن اقتراب موعد تنظيم حدث رياضي قاري كبير، هو كأس أمم إفريقيا 2025، استدعى من السلطات المغربية اتخاذ تدابير أمنية استثنائية لضبط تدفق الوافدين المتوقع خلال فترة البطولة.
الادعاء
روّجت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتناقلتها بعض وسائل الإعلام التونسية دون سياق كامل، فكرة أن تونس هي الدولة الوحيدة المعنية بهذا الإجراء الجديد، وهو ما أعطى انطباعاً بوجود موقف مغربي عدائي تجاه المواطنين التونسيين حصراً.
التحقق
أوضح تحقيق موقع Misbar أن الإجراء المعني هو تدبير مؤقت، سارٍ من 25 شتنبر 2025 إلى 25 يناير 2026، ومرتبط مباشرة بتنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 (كان 2025) التي احتضنها المغرب. ويشمل هذا الإجراء المؤقت للتأشيرة الإلكترونية ثماني دول وليس تونس فقط، وهي: الجزائر وتونس وبوركينا فاسو والرأس الأخضر والغابون والنيجر والسنغال وتوغو، أي جميع الدول المستفيدة أصلاً من الإعفاء من التأشيرة والمرشحة لحضور مشجعيها لمباريات كان 2025.
المصدر الرسمي أو التسجيل الأصلي الذي يثبت الحقيقة
لماذا ارتبط الخبر بتونس تحديداً في التداول؟
يعود تركز الانتشار حول تونس أساساً إلى طريقة تناول بعض المنابر الإعلامية التونسية للموضوع بمعزل عن سياقه الكامل، أي دون التطرق إلى باقي الدول السبع المعنية بالإجراء ذاته، ما خلق انطباعاً خاطئاً باستهداف تونس بمفردها، بينما كان الإجراء موحداً وشاملاً لكل الدول الثماني المعنية بالإعفاء الأصلي.
نصائح للتحقق الذاتي من الأخبار المتعلقة بالتأشيرات والإجراءات الحدودية
عند ورود خبر عن تغيير في نظام التأشيرات، يُنصح بالتحقق دائماً من البلاغ الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية أو القنصليات المعنية، والانتباه إلى ما إذا كان الإجراء يشمل دولة واحدة أو مجموعة دول، ومراجعة المدة الزمنية المحددة للإجراء (مؤقت أم دائم)، لتفادي الخلط بين قرار استثنائي مرتبط بحدث معين وسياسة دائمة تجاه بلد بعينه.
الخلاصة
الادعاء بأن المغرب استهدف تونس حصراً بالتأشيرة الإلكترونية غير دقيق ومضلل، إذ يتعلق الأمر بإجراء أمني ولوجستي مؤقت ومرتبط بحدث رياضي كبير، ويشمل مجموعة من الدول الإفريقية على قدم المساواة.
التأثير على الثقة في المؤسسات
تكتسي مكافحة الأخبار الكاذبة ذات الطابع السياسي أهمية خاصة في السياق المغربي، إذ يمكن لمثل هذه المعلومات المضللة أن تمس بثقة المواطنين في مؤسساتهم أو تؤجج الاستقطاب حول قضايا حساسة، خصوصاً حين تُنسب تصريحات أو قرارات وهمية لمسؤولين أو مؤسسات رسمية. ويُبرز هذا النوع من التحقيقات أهمية الرجوع دوماً إلى المصدر الرسمي المباشر (بلاغ الوزارة المعنية، الجريدة الرسمية، أو تصريح موثق) قبل تكوين موقف أو رأي بخصوص أي قرار أو تصريح سياسي متداول، لا سيما في ظل السرعة التي تنتشر بها مثل هذه الادعاءات عبر منصات التواصل الاجتماعي مقارنة ببطء التصحيحات الرسمية غالباً.
أسئلة شائعة
هل صحيح أن “المغرب فرض تأشيرة إلكترونية إجبارية على مواطني تونس حصراً دون غيرهم”؟
لا، هذا الادعاء غير صحيح وقد صنّفه فريق التحقق في حقيقة.نت ضمن خانة “مضلل” استناداً إلى المصادر الموثقة المذكورة في هذا التحقيق، والتي تعود للفترة الممتدة حول تاريخ 2025-09-22.
كيف يمكنني الإبلاغ عن معلومة مشابهة أو التأكد من صحتها؟
يمكن التحقق من أي معلومة مثيرة عبر الرجوع إلى المصادر الرسمية المعنية (بلاغات الوزارات، حسابات المؤسسات الرسمية المعتمدة)، أو عبر مراسلة فريق حقيقة.نت الذي يعمل على تدقيق المعلومات المتداولة حول المغرب وفق معايير الشبكة الدولية لتقصي الحقائق (IFCN).
معطيات إضافية من التحقق
تؤكد البوابة الرسمية لوزارة الشؤون الخارجية المغربية أن نظام التأشيرة الإلكترونية إجراء استثنائي ومؤقت، سارٍ من 25 شتنبر 2025 إلى 25 يناير 2026، ويشمل جميع رعايا الدول المعفاة أصلاً من التأشيرة وليس التونسيين وحدهم.
المحتوى المتداول ومصادر التحقق
انتشر هذا الادعاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولأسباب تتعلق بأخلاقيات النشر، لا يعيد حقيقة.نت نشر المحتوى المضلل بصيغته الأصلية القابلة للتداول، بل يحيل القارئ على التحقيقات والمصادر الموثقة التي عاينت المادة الأصلية وفحصتها:
يمكن للقراء الراغبين في معاينة المادة الأصلية الرجوع إلى الروابط أعلاه، حيث توجد لقطات الشاشة والتحليلات التقنية التي استند إليها هذا التحقق.
منهجية التحقق في حقيقة.نت
يعتمد فريق التحقق في حقيقة.نت منهجية تقوم على تقاطع مصادر متعددة ومستقلة (بلاغات رسمية، تقارير صحفية موثقة، تحليل تقني للصور والفيديوهات، ومقارنة جغرافية وزمنية عند الاقتضاء) قبل إصدار أي حكم نهائي حول معلومة متداولة، تماشياً مع معايير ميثاق مبادئ الشبكة الدولية لتقصي الحقائق (IFCN). ولا يكتفي الفريق بمصدر واحد لإصدار حكمه، بل يسعى دوماً إلى تأكيد المعطيات عبر جهات رسمية أو مؤسسات إعلامية معترف بمصداقيتها.
وندعو قراءنا إلى توخي الحذر من المحتوى المماثل المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم إعادة نشر أي معلومة مثيرة قبل التحقق من مصدرها الرسمي، كما نرحب بتوصلنا بأي معطيات أو وثائق إضافية قد تفيد في تعميق هذا التحقق أو تحقيقات مماثلة مستقبلاً عبر قنوات التواصل الرسمية لموقع حقيقة.نت.
المصدر: موقع Misbar لتقصي الحقائق.




