سجل المغرب منذ شتنبر 2023 وحتى بداية 2025 أكثر من 25 ألف إصابة و120 حالة وفاة بسبب مرض الحصبة، المعروف شعبياً بـ’بوحمرون’، وغالبية الوفيات كانت في صفوف الأطفال، بحسب حصيلة رسمية نشرتها السلطات الصحية.
السياق
يرتبط هذا التصاعد المقلق بشكل مباشر بتراجع نسب التغطية باللقاح المضاد للحصبة، وهو تراجع غذّته بشكل كبير معلومات مغلوطة انتشرت على نطاق واسع عبر فيسبوك وتيك توك، تثير مخاوف غير مبنية على أساس علمي من اللقاح، ما دفع عدداً من الأسر إلى الامتناع عن تلقيح أبنائها.
آلية انتشار التضليل الصحي
تعتمد حملات التضليل المعادية للتلقيح عادة على مزاعم حول ‘آثار جانبية خطيرة’ غير موثقة علمياً، أو نظريات مؤامرة حول مكونات اللقاح، وهي مزاعم تنتشر بسرعة أكبر من الرسائل التوعوية الرسمية بسبب طابعها المثير عاطفياً.
الخلاصة
يُظهر هذا المثال بوضوح العلاقة المباشرة بين التضليل الصحي على مواقع التواصل الاجتماعي وتداعيات صحية واقعية وخطيرة، حيث ساهم تراجع التلقيح المدفوع بمعلومات مغلوطة في تفاقم وباء حقيقي أودى بأرواح أطفال.
أهمية السياق في فهم المعلومة الصحيحة
تُبرز هذه الحالة أهمية النظر إلى المعلومة ضمن سياقها الكامل قبل الحكم عليها أو تداولها، إذ إن كثيراً من حالات التضليل لا تنشأ عن اختلاق معلومة من العدم، بل عن اجتزاء معلومة حقيقية من سياقها الأصلي أو الخلط بينها وبين معطيات أخرى مختلفة تماماً. ويقتضي التحقق الجاد من مثل هذه الحالات فهماً شمولياً للملف المعني، لا الاكتفاء بمقطع أو تفصيل واحد منتزع من سياقه العام.
أسئلة شائعة
هل صحيح أن “اللقاح المضاد للحصبة يحمل مخاطر جسيمة وغير مبررة تستدعي الامتناع عن تلقيح الأطفال به”؟
لا، هذا الادعاء غير صحيح وقد صنّفه فريق التحقق في حقيقة.نت ضمن خانة “مضلل” استناداً إلى المصادر الموثقة المذكورة في هذا التحقيق، والتي تعود للفترة الممتدة حول تاريخ 2025-01-24.
كيف يمكنني الإبلاغ عن معلومة مشابهة أو التأكد من صحتها؟
يمكن التحقق من أي معلومة مثيرة عبر الرجوع إلى المصادر الرسمية المعنية (بلاغات الوزارات، حسابات المؤسسات الرسمية المعتمدة)، أو عبر مراسلة فريق حقيقة.نت الذي يعمل على تدقيق المعلومات المتداولة حول المغرب وفق معايير الشبكة الدولية لتقصي الحقائق (IFCN).
معطيات إضافية من التحقق
أطلقت وزارة الصحة حملة تلقيح استدراكية داخل المؤسسات التعليمية، وأرجعت تراجع نسب التغطية إلى موجة التضليل التي أعقبت جائحة كوفيد-19.
المحتوى المتداول ومصادر التحقق
انتشر هذا الادعاء عبر تيك توك، فيسبوك. ولأسباب تتعلق بأخلاقيات النشر، لا يعيد حقيقة.نت نشر المحتوى المضلل بصيغته الأصلية القابلة للتداول، بل يحيل القارئ على التحقيقات والمصادر الموثقة التي عاينت المادة الأصلية وفحصتها:
يمكن للقراء الراغبين في معاينة المادة الأصلية الرجوع إلى الروابط أعلاه، حيث توجد لقطات الشاشة والتحليلات التقنية التي استند إليها هذا التحقق.
منهجية التحقق في حقيقة.نت
يعتمد فريق التحقق في حقيقة.نت منهجية تقوم على تقاطع مصادر متعددة ومستقلة (بلاغات رسمية، تقارير صحفية موثقة، تحليل تقني للصور والفيديوهات، ومقارنة جغرافية وزمنية عند الاقتضاء) قبل إصدار أي حكم نهائي حول معلومة متداولة، تماشياً مع معايير ميثاق مبادئ الشبكة الدولية لتقصي الحقائق (IFCN). ولا يكتفي الفريق بمصدر واحد لإصدار حكمه، بل يسعى دوماً إلى تأكيد المعطيات عبر جهات رسمية أو مؤسسات إعلامية معترف بمصداقيتها.
وندعو قراءنا إلى توخي الحذر من المحتوى المماثل المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم إعادة نشر أي معلومة مثيرة قبل التحقق من مصدرها الرسمي، كما نرحب بتوصلنا بأي معطيات أو وثائق إضافية قد تفيد في تعميق هذا التحقق أو تحقيقات مماثلة مستقبلاً عبر قنوات التواصل الرسمية لموقع حقيقة.نت.
المصدر: موقع العربية (Al Arabiya).




