بعد الفيضانات التي ضربت المغرب أواخر يناير وبداية فبراير 2026 جراء عاصفتي ليوناردو ومارتا، أظهرت منصة تيك توك نموذجاً صارخاً لسرعة انتشار المحتوى المضلل، حيث حصد مقطعان منفصلان أكثر من 3 و6 ملايين مشاهدة على التوالي، رغم عدم صحة مضمونهما.
الادعاء
صُوّرت هذه المقاطع على أنها توثيق مباشر لحجم الكارثة، بما في ذلك مشهد جرف 74 خروفاً بمياه السيول، ما أثار تعاطفاً وتفاعلاً واسعين من المستخدمين قبل التحقق من صحتها.
التحقق
أثبتت شبكة CNN بالعربية أن بعض هذه المقاطع مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، وأن مشهد الأغنام المجروفة تحديداً يعود لفيضانات ضربت مدينة أرجيش التركية سنة 2020، أي قبل نحو ست سنوات من الفيضانات المغربية موضوع التحقيق.
الخلاصة
هذه الحالة تُظهر كيف يمكن لمحتوى مفبرك أو منقول من سياق مختلف أن يحقق انتشاراً فيروسياً هائلاً خلال الكوارث الطبيعية، مستغلاً حالة التعاطف العام، قبل أن يُفضح زيفه عبر التحقق التقني والجغرافي.
آليات الانتشار الفيروسي للمحتوى المضلل
تلعب خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي دوراً مضاعفاً في تسريع انتشار المحتوى المثير عاطفياً، سواء كان صحيحاً أو مضللاً، إذ تمنح الأولوية للتفاعل (الإعجابات، التعليقات، المشاركات) بغض النظر عن دقة المعلومة. وهذا ما يفسر كيف يمكن لفيديو أو صورة مفبركة أن تحقق ملايين المشاهدات خلال ساعات قليلة، بينما يستغرق التصحيح والتحقق منها وقتاً أطول بكثير للوصول إلى نفس الجمهور. ويبقى الحل الأنجع أمام هذه الظاهرة هو تعزيز الثقافة الرقمية لدى المستخدمين وتشجيعهم على التحقق قبل المشاركة، لا بعدها.
أسئلة شائعة
هل صحيح أن “فيديوهات فيروسية على تيك توك توثق فيضانات مدمرة وجرف أغنام حقيقية بالمغرب خلال يناير وفبراير 2026″؟
لا، هذا الادعاء غير صحيح وقد صنّفه فريق التحقق في حقيقة.نت ضمن خانة “مضلل” استناداً إلى المصادر الموثقة المذكورة في هذا التحقيق، والتي تعود للفترة الممتدة حول تاريخ 2026-02-08.
كيف يمكنني الإبلاغ عن معلومة مشابهة أو التأكد من صحتها؟
يمكن التحقق من أي معلومة مثيرة عبر الرجوع إلى المصادر الرسمية المعنية (بلاغات الوزارات، حسابات المؤسسات الرسمية المعتمدة)، أو عبر مراسلة فريق حقيقة.نت الذي يعمل على تدقيق المعلومات المتداولة حول المغرب وفق معايير الشبكة الدولية لتقصي الحقائق (IFCN).
معطيات إضافية من التحقق
تجاوز مقطع الأغنام المجروفة ستة ملايين مشاهدة على تيك توك، رغم أنه يعود لفيضانات مدينة أرجيش التركية سنة 2020. وقد خلّفت عاصفتا ليوناردو ومارتا نزوح 188 ألف شخص بالمغرب.
المحتوى المتداول ومصادر التحقق
انتشر هذا الادعاء عبر تيك توك. ولأسباب تتعلق بأخلاقيات النشر، لا يعيد حقيقة.نت نشر المحتوى المضلل بصيغته الأصلية القابلة للتداول، بل يحيل القارئ على التحقيقات والمصادر الموثقة التي عاينت المادة الأصلية وفحصتها:
يمكن للقراء الراغبين في معاينة المادة الأصلية الرجوع إلى الروابط أعلاه، حيث توجد لقطات الشاشة والتحليلات التقنية التي استند إليها هذا التحقق.
منهجية التحقق في حقيقة.نت
يعتمد فريق التحقق في حقيقة.نت منهجية تقوم على تقاطع مصادر متعددة ومستقلة (بلاغات رسمية، تقارير صحفية موثقة، تحليل تقني للصور والفيديوهات، ومقارنة جغرافية وزمنية عند الاقتضاء) قبل إصدار أي حكم نهائي حول معلومة متداولة، تماشياً مع معايير ميثاق مبادئ الشبكة الدولية لتقصي الحقائق (IFCN). ولا يكتفي الفريق بمصدر واحد لإصدار حكمه، بل يسعى دوماً إلى تأكيد المعطيات عبر جهات رسمية أو مؤسسات إعلامية معترف بمصداقيتها.
وندعو قراءنا إلى توخي الحذر من المحتوى المماثل المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم إعادة نشر أي معلومة مثيرة قبل التحقق من مصدرها الرسمي، كما نرحب بتوصلنا بأي معطيات أو وثائق إضافية قد تفيد في تعميق هذا التحقق أو تحقيقات مماثلة مستقبلاً عبر قنوات التواصل الرسمية لموقع حقيقة.نت.
المصدر: شبكة CNN بالعربية.




